ابو القاسم عبد الكريم القشيري
384
شرح الأسماء الحسنى
وقيل : السخاء أن تجود على من لا يعرفك ، والسؤدد أن تنصف من لا ينصفك ، وفي معناه أنشد . بث النوال ولا يمنعك قلته * فكل ما سد فقرا فهو محمود إن الكريم ليخفى عنك عسرته * حتى تراه غنيا وهو مجهود وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون « 1 » عليها أوجه سود وفي بعض الحكايات أن عبد اللّه بن العباس خرج في بعض أسفاره فنزل ليلا على حي من العرب فاستضاف شيخا فأنزله ورحب به ، وكان فقيرا ، فعمد إلى شاة له فذبحها ، فقالت امرأته : نموت إذا من الجوع ، فقال الأعرابي : الموت خير من اللوم ، فلما أصبح عبد اللّه بن العباس قال لغلامه : إيش معك ؟ فقال : خمسمائة دينار ، فقال : ضعها عنده ، فقال يكفيه ضعف قيمة الشاة ، قال : إليك عنى ، فإنه إن لم يكن يعرفني ، فأنا أعرف نفسي ، إن الرجل جاد علينا بجميع ماله ونحن جدنا عليه ببعض دنيانا .
--> ( 1 ) إذ إن أهل النار تزرق عيونهم فيها .